اكرم عبد خليفة الدليمي

10

جمع القرآن

وورد أيضا : ( هو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبار قصمه اللّه ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله اللّه ، وهو حبل اللّه المتين ، وهو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسنة ، ولا يشبع منه العلماء ، ولا تنقضي عجائبه . . . ) « 1 » . والقرآن العظيم لا يدرك غوره ولا تنفد درره ، وهو الكتاب الذي صلحت به الدنيا ، وحول مجرى التاريخ ، وأقام أمة كانت مضرب الأمثال في الإيمان والإخاء والعدل والوفاء والوفاق والوئام ، وأضل العالم بلواء الأمن والسلام حقبا من الزمن ، وصير أمة البداوة - أهل الكرم والشهامة - إلى سادة الحضارة ، فجعلهم علماء ، حكماء ، قادة في الحكم والسياسة ، والسلم والحرب ، عقمت الدنيا أن تجود بمثلهم ، هذا الجيل الذي نال تكريما نبويا : ( خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ) « 2 » .

--> - هو من كلام ابن مسعود ، ولكن له شاهد من وجه آخر ، واللّه أعلم . ينظر : فضائل القرآن لابن كثير : 11 . ( 1 ) من حديث يرويه الترمذي : كتاب فضائل القرآن ، باب ما جاء في فضل القرآن ، رقم الحديث ( 2906 ) : 5 / 172 ، وقال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه - أي من حديث حمزة الزيات عن الحارث - وإسناده مجهول ، وفي حديث الحارث مقال . كذا ذكره الحافظ ابن كثير في فضائل القرآن ، وتعقب كلام الترمذي بما يدل على اعتماده للحديث ، قال ابن كثير : لم ينفرد بروايته حمزة بن حبيب الزيات ، بل قد رواه محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي عن الحارث الأعور على أنه وإن كان ضعيف الحديث ، فلعله أن يكون من كلام أمير المؤمنين على رضي اللّه عنه . وقد وهم بعضهم في رفعه ، وهو كلام حسن صحيح ، على أنه قد روي له شاهد عن عبد اللّه بن مسعود عن النبي صلى اللّه عليه وسلم - وهو الحديث الذي تقدم - . ينظر : فضائل القرآن لابن كثير : 10 . ( 2 ) جزء من حديث في صحيح مسلم ، كتاب فضائل الصحابة ، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ، رقم الحديث ( 2533 ) : 4 / 1963 .